السيد كمال الحيدري
286
دروس في التوحيد
ثمّ فهي قطعية من حيث السند ، حين يكون الأمر كذلك لا تحتاج هذه الروايات إلى البحث السندي . كثيرة هي الروايات في هذا المجال تقدّمت الإشارة لبعضها ، وهذا عدد آخر منها « 1 » ، نستعرضه كما يلي : عن يزيد بن عمير ، قال : " دخلت على عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بمرو فقلت له : يا بن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) أنّه قال : ( لا جبر ولا تفويض بل أمرٌ بين أمرين ) فما معناه ؟ فقال : " من زعم أنّ الله يفعل أفعالنا ثمّ يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أنّ الله ( عزّ وجلّ ) فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه ( عليهم السلام ) فقد قال بالتفويض . فالقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك " . فقلت له : يا بن رسول الله فما أمر بين أمرين ؟ فقال : " وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه " . فقلت له : فهل لله ( عزّ وجلّ ) مشيّة وإرادة في ذلك ؟ فقال : " أمّا الطاعات فإرادة الله ومشيّته فيها الأمر بها ، والرضا لها والمعاونة عليها ، وإرادته ومشيّته في المعاصي النهي عنها والسخط لها والخذلان عليها " « 2 » . ومن الواضح أنّ السائل أراد بقوله : " فهل لله ( عزّ وجلّ ) مشيّة وإرادة في ذلك ؟ " أن يعرف نسبة الفعل إلى الله سبحانه في عين نسبته إلى الإنسان . وهذا الموقف المزدوج في نسبة الفعل هو ما تنهض به نظرية الأمر بين الأمرين دون الاتجاهين الجبري والتفويضي .
--> ( 1 ) ينظر في مصادر بعض هذه الأحاديث : التوحيد ، الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 155 - 162 ومواضع أخرى ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 4 - 60 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 11 - 12 ، ح 18 .